ابن الأثير
334
الكامل في التاريخ
أهل البصرة يخفون القرامطة ، وابن يزداد عاجز عن حمايتهم ، وقد تمسّكوا بأصحابي لخوفهم . وكان أبو طاهر الهجريّ قد وصل إلى الكوفة في الثالث والعشرين من ربيع الآخر ، فخرج ابن رائق في عساكره إلى قصر ابن هبيرة ، وأرسل إلى القرمطيّ ، فلم يستقرّ بينهم أمر ، فعاد القرمطيّ إلى بلده ، فعاد « 1 » حينئذ ابن رائق وسار إلى واسط ، فبلغ ذلك البريديّ ، فكتب إلى عسكره بحصن مهديّ يأمرهم بدخول البصرة ، وقتال من منعهم ، وأنفذ إليهم جماعة من الحجريّة معونة لهم ، فأنفذ ابن يزداد جماعة من عنده ليمنعهم من دخول البصرة ، فاقتتلوا بنهر الأمير ، فانهزم أصحاب ابن يزداد ، فأعادهم ، وزاد في عدّتهم كلّ متجنّد بالبصرة ، واقتتلوا ثانيا فانهزموا أيضا . ودخل إقبال وأصحاب البريديّ البصرة ، وانهزم ابن يزداد إلى الكوفة ، وقامت القيامة على ابن رائق ، وكتب إلى أبي عبد اللَّه البريديّ يتهدّده ، ويأمره بإعادة أصحابه من البصرة ، فاعتذر ولم يفعل ، وكان أهل البصرة في أوّل الأمر يريدون البريديّ « 2 » لسوء سيرة ابن يزداد . ذكر استيلاء بجكم على الأهواز لمّا وصل جواب الرسالة من البريديّ إلى ابن رائق بالمغالطة عن إعادة جنده من البصرة ، استدعى بدرا الخرشنيّ وخلع عليه ، وأحضر بجكم « 3 » أيضا وخلع عليه ، وسيّرهما في جيش ، وأمرهم أن يقيموا بالجامدة ، فبادر بجكم ، ولم يتوقّف على بدر ومن معه ، وسار إلى السّوس .
--> ( 1 ) . فعدل . P . C ( 2 ) . أصحابه . B . P . C ( 3 ) . بجكم . P . C